فوزي آل سيف

247

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

مناسبة لهم لإشهار انتصارهم، ولذلك قيل إنه تم إيقاف ركب الأسارى على بوابة دمشق المعروفة بباب توما، إلى أن اجتمع الناس وانتهت صلاتهم حتى يستعرضوا هذا الركب الأسير. لا نعلم إن كانت تسمية باب الساعات الواردة[394]في بعض النصوص التاريخية المرتبطة بالواقعة الحسينية، هي من ذلك الوقت أو أنها ترتبط بمناسبة إيقاف ركب الأسارى على ذلك الباب وهو باب توما، عدة ساعات لانتظار المتفرجين الخارجين من صلاة الجمعة أو ليست كذلك. ولكن من الواضح أن استعدادات مهمة كانت قد اتخذتها السلطة الأموية لاستثمار (الانتصار) على الإمام الحسين عليه السلام وتثبيت العرش الأموي وإظهاره مظهر القوة والاقتدار. وإذا كان ابن زياد في الكوفة قد استثمر ما سبق بالنحو الأنفع له كشخص وكوال لإبراز حزمه وقدرته، فإن من الطبيعي أن يفعل يزيد وأركان حكمه نفس العمل أو أكثر، ولهذا نعتقد أن ركب الأسارى ظل في مشهد الناظرين والمتفرجين من الخارجين من صلاة الجمعة في ذلك اليوم، حتى إذا تم ذلك أخذوا أيضا في جولة في الشوارع الرئيسية في المدينة (يطاف بهن في الأسواق)، ولم تنته تلك إلا بالتوقف على بوابة قصر يزيد الذي كان قد جمع جمعاً غير عادي في مجلسه لاستقبال واستعراض ركب الأسارى. ويعتقد أن اللقاء والعرض لم يكن وحيداً، وإنما تكرر في أيام تالية وشهد أحداثاً متعددة، لكن العرض الأول كان يجري بهذا النحو فيما نعتقد: في مبالغة من جهة الشرطة المكلفة بالحراسة، وهذا يحصل أحياناً لبيان حرصهم وإخلاصهم في تنفيذ أوامر الحاكم، فإنه تم تقييد النساء والأطفال ومعهم الإمام السجاد علي بن الحسين عليهم السلام بالحبال، لكي يدخلوا على يزيد وهم مقيدون لما ذكرنا، فلما أدخلوا بهذه الحالة سأل الإمام السجاد عليه السلام

--> 394 ) وردت في غير مصدر كأحسن التقاسيم للمقدسي، عند تعداد أبواب المسجد في دمشق، وابن عساكر في قصة عن الوليد بن عبد الملك وعلل الصالحي الشامي التسمية في كتابه المواكب الإسلامية في الممالك الشامية/ 76 بأنه سمى باب الساعات؛ لأنه كان عمل فيه مكانا تعلم منه أوقات النهار، وهي شيء عليه عصافير وحية من نحاس وغراب..